رمـضـان على الأبـواب

رمـضـان على الأبـواب photo 1339156003 300x273 رمـضـان على الأبـواب

نحن بحاجة ماسة في هذا الوقت ، إلى تهيئة أنفسنا وأنفس الناس ، للعبادة الصادقة لله في هذا الشهر الكريم ، وإن دور كل واحد منا تجاه العمل لهذا الشهر الكريم منوط بالعمل والطاقات على حسب الأفراد . 

وعندما نتأمل في أحوال الناس بإختلاف توجهاتهم ، نجد بأنهم قد بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تحقيق برامجهم وأهدافهم في هذا الشهر ، منهم من بدأ يجهز في أعماله الكوميدية التي تصرف أذهان الناس وقلوبهم إلى الأوزار من نهاية شهر رمضان الماضي ، فعلى صحفنا نجد بأنه يتم الإعلان عن الإنتهاء من بعض المسلسلات الرمضانية ، وقد تم بيعها على القنوات ، ونجد بأن فئاما من المجتمع وضعوا الخطط والبرامج التي يميل إليها الناس في رمضان منذ وقت سابق ، وآخرين أشعلوا المنتديات والمواقع بكل ما يخص رمضان من البرامج التي تخدم الهدف الدعوي في هذا الشهر ، وغيرهم ممن استعدا استعدادا يهدف الخير في رمضان – وقليل ما هم –  …  

والسؤال الذي أطرحه علي وعليكم ؟! 

ماذا أعددنا لشهر رمضان ؟ 

إن النفس التواقة للأجور ، ستبذل كل ما يخدم شهر الصيام ، وستهيئ جميع البرامج النافعة التي تزاحم البرامج التي تؤثر على أجيالنا  …  

ولنقف مع بعض الأمور التي من الأولى أن نبدأ في الإعداد لتنفيذها قبل شهر رمضان  …  

أولا – مشروع إفطار الصائمين  …  
عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائما كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ( صححه الألباني ) _ الروض 322 ، التعليق الرغيب 95/2 …  

كلنا يحرص على أن يفَطِّر العدد الأكبر من الصائمين ، من أجل أن يحصل على أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ولكن البعض يفتقر إلى روح المبادرة والحرص على ذلك  …  

ولا يخلو حي من الأحياء إلا وفي مساجدها أماكن مهيأة لإقامة مشاريع إفطار الصائمين ، فلنبادر إلى إقامتها وتهيئتها ، كل بحسب طاقته ، فمنا من لا يستطيع إلا الإشراف عليها ، ومنا من لا يستطيع إلا الدعم المادي ، ومنا من لا يستطيع إلا إقامة برامجها الدعوية  …  

إن مشاريع الإفطار على الإطلاق تحتاج إلى دعمها دعما ماديا ، من أجل أن ينكسر الحاجز بين المحتسبين وإقامة مثل هذه المشاريع  …  

في أحد الأحياء أقيم فيه مشروع إفطار للصائمين في السنوات الماضية ، وفي بداية هذا الشهر تكفل أفراد الحي بتكلفة ثمانية عشر يوما ، بعضا منهم أخذ يومين ، والبعض الآخر أخذ يوما واحدا ، يقوم الفرد الواحد بتكلفة ذلك اليوم كاملا إشرافا ودعما  …  

وهذه منقبة تتوفر في أغلب الأحياء ولله الحمد  …  
فلنري الله من أنفسنا خيرا  …  

ولا يغفل القائمين على مشاريع الإفطار ، من تفعيل البرامج الدعوية المختصرة ، فهناك جنسيات مختلفة ، تحتاج إلى من يبصرها بأمور دينها ، ويقرب إليها أبواب الخير ، ويحتاجون إلى بعض الأنشطة الترفيهية التي تذهب عنهم أرق العمل ، وملل الوحدة وفراق الأهل  …  
وهناك أسر عديدة ، قد آلمهم الفقر ، وأغناهم التعفف من طلب الناس ، يحتاجون إلى من يمدهم بمشاريع الإفطار إلى بيوتهم  …  

ثنايا / التعرف على المحتاجين والفقراء  …  
من باب الأجر ، ومن باب إشعار المحتاجين بالأخوة والألفة ، ينبغي علينا أن نتعرف على بيوت هؤلاء ، أو نتعرف على من يعرفها ، فنلبي لهم حاجيات رمضان ، وندخل على أسرهم الوعي والخير  …  

فهناك الأرامل ، والأيتام ، والفقراء والمساكين ، بحاجة إلى المتنعمين الذين أغدق الله عليهم بالمراكب والبيوت والأموال  …  

عرضت قصة في العام الماضي في أحد المساجد ، عن أسرة وجدناها تطبخ فطورها على الفحم ، وبعد الكلمة أتاني رجل ، وطلب مني أن أوصله إلى بيت هذه الأسرة لأنه لم يصدق بأن من بين أظهرننا فقراء بهذه الصورة ، طرقنا الباب بعد صلاة التراويح ، فطلبنا من تلك الأرملة أن تتيح لنا الفرصة بمرافقة ابنها الكبير لمشاهدة المنزل ، بعد ذلك تلون وجه هذا الرجل ، وجعل يشكر الله على نعمة الله عليه ، ثم قال :- هذا المنزل أريد أن تنساه من ذاكرتك ، سأتكفل بأجار بيتهم ، وسأتكفل بهذه الأرملة وأبناءها ما دمت حيا  …  

وكان هذا الكلام إلى قبل شهر ونصف ، لأنه أتاه ملك الموت من غير موعد  …  

فهنيئا له  …  لأنه أرى الله من نفسه خيرا  … 

كم كنت تعرف ممن صام في سلـــــف *** من بين أهل وجـــيران وإخــوان 
أفناهم الموت واستبقاك بعدهــــــــــــم *** حياً فما أقرب ألقاصي من الـداني

فلنري الله من أنفسنا خيرا ، قبل ما يرانا ملك الموتِ ونراه …  

ثالثا / البداية في إعداد برنامج لتوزيع الزكاة  …  
ما أسوأ العشوائية والتخمين في إخراج الزكاة  …  

بعض الناس لا يحدد الزكاة السنوية التي عليه ، والبعض الآخر من يخرج مبلغا كيف ما اتفق على حسب الهوى ويقول هذا من الزكاة  …  

لا أيها الناس  …  
هذا ركن من أركان الإسلام – 
إذا كنت ممن يرغب إخراج الزكاة في رمضان ، فابدأ من الآن في حسابها حسابا دقيقا ، ثم أخرجها إلى من يستحقها . 

وإنني أنصح من كان يتاجر في الأسهم ، أن يسأل أهل العلم والإختصاص بطرق زكاتها ، ولا ينتظر من يظهر على التلفاز أن يفتي ، بل يبادر هو بالسؤال إن لم يسهل له الحصولَ على الإجابة . 

رابعا / تهيئة البديل  …  
إننا نشكو من انفتاح وسائل هدامة في بيوتنا ومجتمعاتنا ، والحل يا كرام أن نهيئ البدائل التي تزاحم هذه الوسائل من اليوم ، ونبدأ في التخلية والتحلية . 

فالتخلية تكون من الفضائيات والبرامج والوسائل التي تدعو إلى الهدم ، والتحلية تكون عكس ذلك. 

وبرامج قناة المجد من أنجع البدائل التي ينبغي توفيرها في البيوت ، ولا أنسى أن أشير إلى نقطة مهمة ، وهي أن بعض الأسر توافدت في الأعوام الماضية على شراء قنوات المجد التقليدية ، وبعدما شفرت قنوات المجد ، تساهل بعض الناس في فتح القنوات الأخرى ، وأصبح على أسطح وجدران الناس أطباق مكتوبٌ عليها قنوات المجد ، وبالداخل قنوات العهر  …  

فالمسارعة المسارعة في توفير قنوات المجد الأصلية بدلا عن القنوات الماضية ، وحسبي وحسبكم الله ، فهم المطلع علينا ، وهو الذي يرانا ، وبيده الحساب والعقاب  …  

والبدائل ليست محصورة في ذلك فقط ، فهي أو سع من أن أذكرها في مثال واحد  …  

فلنري الله من أنفسنا خيرا  …  

رابعا / تفعيل دوريات الحي التي تقام في شهر رمضان ، 
والبدء بتنسيق برامجها ، وجعلها تستوعبُ أكثرَ عددٍ من الأعداد المألوفة ، وتوجيه ذلك توجيها سليما ، فلا نريد أن تكون مجالس رفث ولا فسوق ، ولا نريد أن تكون مجالس تبنى على الكُلْفَة من أجل أن تستوعب أعداد أهل الحي  …  

ولا يُنسى الشباب  …  فهم بحاجة إلى وجود برامج تحتويهم وتكون منفذا سهلا إلى أبواب الخير …  

خامسا / دعوة الناس إلى معرفة أحكام الصيام وأجور الصيام  …  
فمما اعتاده الناس ، أن الأحكام لا تقرأ إلا في أيام رمضان ، وأن الأشرطة والمطويات لا توزع إلا في رمضان وهذا جيد ، لكن من الأفضل أن يكون لهم حد أدنى في ذلك قبل رمضان ، وجعل أيام رمضان حافلة بالتعبد والتطبيق لأن التهيئة للناس كانت جيدة  …  

سادسا / شراء حاجيات هذا الشهر قبل أوانه ، وكذلك شراء الألبسة التي يحتاج لبسها في العيد ، من أجل أن لا تضيع الأوقات في الأسواق – وحال الأسواق في رمضان يعلمه الله – 

سابعا / التهيئة القلبية  …  
حتى نشعر بلذة العبادة في رمضان ، نحتاج أن نهيئ هذه القلوب ، ونربيها بأعمال قلوب فقدها المرء طوال السنين  …  

أناس في رمضان ، يشتكون من جفاف العين ، وفقد خشوع القلب ، وثقل الصلاة ، وسوء الأخلاق ، وعدم ختم القرآن وغير ذلك  …  
والسبب في ذلك أنه لم يتعرف على هذه العبادات من قبل ، أو لم يعتاد على ذلك ، فلنربي أنفسنا على الصيام ، فهذا حبيبنا عليه الصلاة والسلام كان يصوم أكثر أيام شعبان ، ولنربي أنفسنا على القيام والوتر ، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه ولم يترك صلاة الوتر في الحضر والسفر ، ولنربي أنفسنا على قراءة القرآن فالرسول صلى الله عليه وسلم اشتكى هاجر القرآن إلى الله {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }الفرقان3. ، ولنربي انفسنا على الذكر والإستغفار والخوف والرجاء والخشوع والخضوع  …  

كتبت ما قرأت ، فالخير ما وفقت إليه بإذن الله ، والشر ما أعرضت عنه بإذن الله ، والله نعم المولى ونعم النصير ، واستغفر الله أن أقول عليه بلا علم ، فاستغفروا ربكم إنه كان غفاراً . 

منقول من موقع صييد الفوائد 

الرابط المختصر : http://review.topmaxtech.net/?p=36562

  • تمت قراءته 550 مرة
  • إسلامنا

  • أخر تعديل :
تفاصيل المقالة