الأفوكادو avocado من الفاكهة والثمار الطيبة والمفيدة

لندن: كمال قدورة 
الأفوكادو.. من الفاكهة والثمار الطيبة والمفيدة على الكثير من الأصعدة. وهي أيضا جميلة، هي وشجرتها الكبيرة الوافرة والغزيرة بأوراقها التي تشبه أوراق نبتة الكاوتشوك السميكة، لكنها لماعة وملساء وألوانها مكتنزة داكنة الخضار. وقد تغزل الكثير من الناس في شكلها الإجاصي المكور وحجمها اللطيف، وبذرتها الضخمة. وأحيانا ما تنتج منها أنواع خاصة في ولاية كاليفورنيا التي تهم بها كثيرا منذ سنوات طويلة، ذات لون ليلكي أو نبيذي مائل إلى الزرقة، أملس ناتئ القشرة.

يعود اسم فاكهة الأفوكادو (avocado) إلى الاسم الإسباني «أغواكات» (aguacate)، الذي تقول عنه الموسوعة الحرة أنه يأتي من لغة الناوات (Nahuatl) الازتية (ahuacatl) الذي يعني الخصية، بسبب شكلها. ولا عجب في أن اعتبرها سكان أميركا القدماء وخصوصا أهل الازتيك رمزا للخصوبة. وأحيانا تختلط اللغة هذه مع لغات محلية أخرى فيصبح اسم الأفوكادو «حساء الأفوكادو». وبينما تستخدم المكسيك وتفضل اسم اغواكت، يطلق عليها احيانا اسم «بلتا» (Palta) الذي يعود إلى اللغة «كويشوا» (Quechua) التي تكلم بها أهل جبال الانديز، في عدد آخر من بلدان أميركا الجنوبية مثل الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا وبيرو وأوروغواي. ويطلق البرتغاليون على النبتة اسم «أباكاتي» (abacate)، ويطلق عليها البعض اسمي «زبدة الإجاص» (avocado pear) و«إجاصة التمساح» (alligator pea) بسبب قشرتها التي تشبه جلد التمساح. ومع هذا يبقى أجمل ما أطلق بعض سكان أميركا الجنوبية على النبتة من ألقاب وأوصاف، هو «تفاحة الشتاء».

grey الأفوكادو avocado من الفاكهة والثمار الطيبة والمفيدة
الأفوكادو يدخل في الكثير من الوصفات من بينها الاكلات اليابانية

وهي نباتيا من نوع «ب. أميريكانا» (P. americana) الذي يعود جنس «بيرسيا» (Persea) الذي يضم مائة وخمسين نوعا في الفصيلة النباتية «لوراكيا» (Lauraceae) التي يطلق عليها أيضا اسم «عائلة لوريل» (Laurel family) التي تضم بدورها أكثر من 4 آلاف نوع من الاشجار في المناطق الحارة من العالم، ففاكهة الأفوكادو نفسها نبتة مدارية تكره البرد، وقد يقل محصولها إذا شعرت به، وقد تصبح عاقرا إذا تحول إلى جليد. كما أن الأفوكادو من النباتات التي يعتاش عليها عدد من بلدان أميركا الوسطى لفوائدها الصحية وزيوتها بالطبع، وهي في الأصل من تلك المنطقة، وتحديدا من المكسيك، وتكثر حاليا في الولايات المتحدة الأميركية في الجنوب، خصوصا ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا، وتزرع بمساحات واسعة في تشيلي أيضا وكولومبيا وبيرو وأستراليا وجمهورية الدومينكان والصين وإثيوبيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وإندونيسيا. إلا أن أهم هذه الدول على صعيد الإنتاج العالمي فهي المكسيك بالدرجة الأولى التي تنتج عادة أكثر من مليون طن/ متري سنويا ثم إندونيسيا وأميركا بنحو ثلاثمائة ألف طن. وتأتي البيرو والصين وإثيوبيا في ذيل اللائحة عادة.

ويعود تاريخ النبتة إلى أكثر من 10 آلاف سنة حسب ما يؤكد علماء النبات والآثار الذين عثروا على بقايا النبتة واستخدامتها المتعددة في أحد كهوف منطقة أو ولاية «بويبلا» (Puebla) في جنوب وسط المكسيك وشرق مكسيكو سيتي. ويعتقد أن أهل الأميركتين عرفوا النبتة واستغلوها منذ قديم الزمان ولا تزال الأواني الفخارية التي تستوحي شكل الفاكهة في مدينة تشان تشان التاريخية ماثلة للعيان ويعود تاريخ بعضها إلى القرن العاشر. وتعتبر المدينة التي تقع في إقليم لا ليبيرتيد في بيرو من أقدم المدن في أميركا الجنوبية وأهم المواقع الأثرية في العالم.

ولم يعثر على أي أثر للأفوكادو في القارة الأوروبية قبل بداية القرن السادس عشر، حيث جاء ذكرها في كتاب مارتين فيرنانديز دي انكيسو. وكانت المرة الأولى التي يستخدم فيها الاسم الإنجليزي «avocado» في عام 1696، من قبل العلامة إذا صح التعبير هانس سلون. وكان سلون الذي منح اسمه لساحة «سلون سكوير» بين منطقتي كينزينغتون ونايتسبريدج في العاصمة البريطانية، لندن. وكان سلون وهو اسكوتلندي - آيرلندي الأصل، من المهتمين بالأجناس والعلوم وكان وراء إنشاء متحف العلوم الطبيعية في لندن، إذ إن مجموعته الخاصة من الرسوم والأنواع والحفريات والوثائق العلمية والنماذج هي التي مكنت المتحف من الافتتاح بعد أن ورثها لبلاده. وتعتبر مجموعات سلون المختلفة أكبر مجموعات في العالم من نوعها ولا تقدر بثمن. وقد كتب ونقل العلامة سلون الكثير من أسماء النباتات والأنواع إلى الإنجليزية. وجاء ذكر الأفوكادو في كتابه الخاص بالنباتات الجامايكية.

مهما يكن، فإن النبتة دخلت إلى إندونيسيا في منتصف القرن الثامن عشر وبعدها إلى البرازيل في بداية القرن التاسع عشر وبلدان المشرق العربي وفي نهاية القرن التاسع عشر في أستراليا وجنوب أفريقيا.

وبعد بدء تنفيذ اتفاق التجارة الحرة الخاص بأميركا الشمالية (نافتا)، كادت الأفوكادو أن تذهب بالعلاقات الأميركية - المكسيكية إلى الحضيض وتفتح حربا تجارية خطيرة عندما رفضت الولايات المتحدة أن تصدر المكسيك إليها الأفوكادو حسب الاتفاق، بحجة زراعية لم تنفع وهي أن الأفوكادو ستجلب معها ذبابة الفاكهة الضارة، مما سيؤدي إلى تدمير محاصيل ولاية كاليفورنيا والقضاء عليها. ومع هذا؛ دعت المكسيك الحكومة الأميرككية إلى إرسال فريق خاص من العلماء المفتشين للتأكيد على المسألة أو نفيها، فامتنعت الولايات المتحدة عن إرسال الفريق بحجة أن الأمر غير قابل للتنفيذ. وبعدها عرضت المكسيك على الولايات المتحدة أن تصدر الأفوكادو فقط إلى الولايات أو المناطق الشمالية الشرقية، فرضت واشنطن مرة أخرى، لكنها عادت وقبلت على مضض بعد أن هدد المكسيكيون بمقاطعة الذرة الأميركية وبدأوا يضعون معوقات أمام استيرادها. وبينما يقول البعض إن أميركا كانت على حق، إذ سبق لعدد من الحشرات والآفات القادمة من المكسيك أن أثرت على المحاصيل في ولاية كاليفورنيا ورفع من تكاليف العناية بها والحفاظ عليها. يقول البعض الآخر إن الولايات المتحدة لم ترغب في الأفاكادو القادمة من المكسيك وتشيلي بسبب رخص أسعارها واحتمال تأثير ذلك على أسعار الأفوكادو الأميركية، وبالتالي الأرباح. ولا بد من الذكر هنا أن الأفوكادو دخلت إلى الولايات المتحدة عبر المكسيك المجاورة لها، وقد أصبحت محاصيل النبتة مهمة جدا في ولاية كاليفورنيا في القرن التاسع عشر، إذ تم استغلالها على نطاق واسع، وكانت مصدرا كبيرا للمال والأرباح. ويقال إن أكثر من 95 في المائة من الأفوكادو الأميركي أو الذي يزرع في الولايات المتحدة يأتي من جنوب ولاية كاليفورنيا، 60 في المائة منها في سان تياغو. ولأن مساحة الأراضي المخصصة لزراعتها تتتعدى الـ24 ألف هكتار، وتقيم الولاية عادة مهرجانا سنويا خاصا بالافوكادو، أطلق البعض على كاليفورنيا لقب «عاصمة الفوكادو في العالم».

مهما يكن فإن استخدامات الأفوكادو التي يعصر عليها البعض الحامض واللايم لمنع اسوداد لونها بعد التقطيع، كثيرة ومتعددة، وهي من أشهر وأكثر أنواع الفاكهة شعبية في أوساط النباتيين. وبينما يستخدمها البعض طازجة في شتى أنواع السلطات، يحشي البعض السوشي بها ويستخدمونها مع أطباق الدجاج. كما يعمل البعض أحيانا على دقها كالحمص والباذنجان ويتم تتبيلها مع الثوم والحامض والملح وأحيانا مع الطحينة وأحيانا أخرى مع اللبن، وفي اليونان يعتبر هذا الصحن المدقوق مع الثوم أو البصل مع زيت الزيتون من أنواع «المازة». وليس غريبا أيضا أن يستخدمها البعض في عالم الحلوى والبوظة، كما هو الحال في الفلبين وفيتنام والبرازيل وإندونيسيا التي تستغلها لصناعة العصير أيضا. وبينما يستخدمها الأستراليون والنيوزيلنديون طازجة مع السندويتشات، أو مع الخبز ومع شرائح الدجاج البيضاء، يأكلها أهل غانا وحدها من دون أي إضافات ملفوفة بالخبز كساندويتش أو «طبوقة» أو «عروس» كما يقال في لبنان. ومن أهم أنواع الحلويات التي يحبها أهل سريلانكا حلوى مصنوعة من الحليب والسكر والأفوكادو، أما في المكسيك فهي دائما إلى جانب الأرز واللحم والدجاج وفي السلطات والسندويتشات والحساء، أي في كل شيء تقريبا.

وعلى الرغم من أن الكثير من الناس، وخصوصا النساء، يلجأون إلى الأفوكادو لغايات تجميلية عبر دهن الوجه به لفائدته الجمة للبشرة والشعر، فإن الثمرة مفيدة جدا للكثير من الأمور، وعلى رأسها تخفيض الوزن، أو بالأحرى تخفيض نسبة الكوليسترول في الدم وبنسب محترمة.

وتقول الموسوعة الحرة في هذا الشأن، إن بعض الدهون الموجودة في الأفوكادو مفيدة للقلب، وإن كمية الألياف التي تمنحها الثمرة أكبر كمية من بين بقية الثمار، وخصوصا الفاكهة، وربما أكثر بمرتين من الأليالف الغذائية التي تحتوي عليها التفاحة. إذ إن 75 في المائة من الدهون التي تحتوي عليها الأفوكادو من الدهون الأحادية. ويبدو أيضا أن البوتاسيوم الذي تحتوي عليه الثمرة 60 في المائة أكثر من البوتاسيوم الذي يحتوي عليه الموز والمشهور به عادة.

* أهم مكونات الأفوكادو الطبيعية

* الزنك --------------------------------------------------- 6% (0.64 ملغم).

البوتاسيوم ------------------------------------------ 10% (485 ملغم).

الحديد ------------------------------------------------- 4% (0.55 ملغم).

الفوسفور ------------------------------------------------ 7% (52 ملغم).

المغنسيوم ------------------------------------------------ 8% (29 ملغم).

البروتين--------------------------------------------------------- (غرامان).

الدهون ------------------------------------------------------ (14.6 غرام).

الدهون المشبعة -------------------------------------------- (2.13 غرام).

الدهون غير المشبعة ---------------------------------------- (1.82 غرام).

الدهون الأحادية غير المشبعة --------------------------- (9.80 غرام).

فيتامين «بي 1» (ثيامين) -------------------------- 5% (0.067 ملغم).

فيتامين «بي 2» (روبوفالافين) ----------------------- 9% (0.130 ملغم).

فيتامين «بي 3» (نياسين) ------------------------ 12% (1.738ملغم).

فيتامين «بي 5» (حامض البانتوثينيك) ------ 28% (1.389 ملغم).

فيتامين «بي 6» ------------------------------------ 20% (0.275 غرام).

فيتامين «بي 9» (فولات) ------------------------------ 20% (81 ملغم).

فيتامين «سي» ------------------------------------------ 75% (45 ملغم).

فيتامين «إي» ------------------------------------------------------- (.....).

فيتامين «ك» --------------------------------------------------------- (.....).

كالسيوم --------------------------------------------------- 1% (12 ملغم).

نشويات ------------------------------------------------------ (8.35 غرام).

سكريات ----------------------------------------------------- (0.66 غرام).

ألياف غذائية -------------------------------------------------- (6.7 غرام).

الطاقة ------------------------------- سعرة حرارية في الحبة الواحدة).

القيمة الغذائية للأفوكادو

يحتوي كل 100 غرام من الأفوكادو أي نصف ثمرة على 220 وحدة حرارية، 20 غرام من الدهون، 3 غرامات من الألياف الغذائية، 250 ملليغراماً من البوتاسيوم، 33 ملليغراماً من المغنيزيوم، 16 ملليغراماً من الكالسيوم، ملليغرام واحد من الحديد، 0.6 ملليغرام من الزنك، 11 ملليغرام من فيتامين (C)، 1.8 ملليغرام من فيتامين (E)، 0.70 ملليغرام من فيتامين (B1)، 0.16 ملليغراماً من فيتامين (B2)، ملليغرامان من فيتامين (B3)، 0.8 ملليغرام من فيتامين (B5)، 0.05 ملليغرام من فيتامين (
الأفوكادو: غني بالفيتامين آ وبنسبة أقل بالفيتامينات ب – ث.

فوائد الأفوكادو

على الرغم من أن الكثيرين يتجنبون الأفوكادو، نظراً لارتفاع نسبة الدهون فيه، إلا أن معظمها من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة للصحة، ولصحة القلب بشكل خاص، ويحتوي نصف ثمرة أفوكادو كبيرة على 20 غراماً من الدهون، لكن ثلثي هذه الدهون أحادية غير مشبعة، وهي خالية من الكوليسترول.

كما تحتوي نصف ثمرة أفوكادو كبيرة على ضعف كمية الألياف الغذائية الموجودة في تفاحتين، والمعروف أن الألياف الغذائية مهمة جداً في ضبط مستويات السكر في الدم، وفي الوقاية من الإمساك ومن سرطان القولون.

أظهرت الأبحاث الحديثة أن الأفوكادو، مصدر مهم للمواد الكيميائية النباتية، التي تحمل اسم (بيتا سيتوستيرول) وهي تساعد على خفض مستويات الكوليسترول السيئ في الدم.

وقد نشرت مجلة دكتور العلمية في عددها الأخير نتيجة الدراسة الميدانية التي أجريت على مجموعتين من النساء وأثبتت الدراسة أن المجموعة التي أعتمدت في غذائها على ثمرة الأفوكادو أنخفض مستوى الكوليسترول بنسة 8.2%، كذلك أنخفض أيضا مستوى عنصر اللايبوبروتين الضار قليل الكثافة والذي يسبب انسداد الشرايين بنسبة 9.1%، بينما انخفض معدل الكوليسترول في المجموعة الثانية والتي لم تتناول الأفوكادو بنسبة 4.9% فقط بينما انخفض عنصر اللايبوبروتين بنسبة 2.6% فقط.

الأفوكادو غني جداً بمضادات الأكسدة(غلوتاثيون) الذي يساعد من التخفيف من أعراض الشيخوخة المبكرة، وعلى مكافحة بعض أشكال السرطان، ومرض القلب، ويعود ذلك إلى كون مضادات الأكسدة قادرة على إبطال مفعول الجزيئات الحرة الضارة التي تهاجم الخلايا السليمة.

يحتوي الأفوكادو على كمية كبيرة من اللوتين، وهو واحد من (الكارروتينويدز) الذي يقي من الإصابة بسرطان البروستاتا، ومن إعتام عدسة العين، ومن تلف الخلايا البصرية، وبالتالي من العمى الذي يصيب المتقدمين في السن.

يعتبر الأفوكادو واحداً من المصادر المهمة لفيتامين E، ويكفي نصف ثمرة كبيرة، لتوفير كل ما يحتاج إليه الجسم في اليوم، من هذا الفيتامين للأكسدة.

الأفوكادو غني بفيتامينات أخرى خاصة الفيتامين B، وبالأملاح المعدنية الضرورية، مثل البوتاسيوم والمغنسيوم.

الأفوكادو سهل الهضم، ينشط الكبد، ويساعد على تصريف الفضلات من الأمعاء، ويقضي على الغازات.

يعتبر الأفوكادو غذاء شبه كامل، يساعد على ترميم الخلايا، وينصح بتناوله أثناء فترة النقاهة من الأمراض.

الأفوكادو يسهم في تهدئة الأعصاب، وفي التخلص من التوتر.

وفوائد الأفوكادو لا تنحصر في مجال تناوله كطعام، وذلك لأنه يتمتع بخصائص أخرى، تجعل منه علاجاً خارجياً أيضا.