الطاقة الشمسية في الجزائر

شدد توفيق حسني، خبير ومستشار الانتقال الطاقوي والمدير العام السابق لمجموعة ”نيل” المختصة في الطاقات المتجددة، على أن هذه الطاقات متجددة وأن الطاقة الشمسية تمثل عشر مرات احتياطات حقل بحجم حاسي الرمل سنويا، المقدرة بحوالي 4000 مليار متر مكعب، حيث يعادل الاحتياطي 40 ألف مليار متر مكعب، مع عدم حاجتنا للاستكشاف والبحث.

بالمقابل، أكد البروفسور عبد القادر توزي، الخبير في الطاقات المتجددة ومساعد المدير العام في مجموعة ”كوندور”، أن الطاقة الشمسية لا تنضب ويمكن التحكم في تكاليفها وتطوير البدائل التي تسمح باستخدام أمثل للقدرات المتاحة، متسائلا عن السبب وراء إهمال هذه الطاقات المتوفرة وعدم إعطائها الأهمية اللازمة، مشيرا إلى أن رغبة شركة ”كوندور” تحويل الطاقات المتجددة إلى واقع ملموس وعملي يبدأ تدريجيا من خلال الإنارة العمومية ومنظومات الضخ لدى الفلاحين وتوفير الكهرباء الصناعية في القرى والمناطق البعيدة.

وأفاد عقبة رحاب، مسؤول مجمع ”كوندور”، في نفس السياق، بأن الشركة واعية بالرهانات المرتبطة بالطاقات المتجددة وأنها مستعدة للاستثمار فيها، لكن الإشكال أن الشركة تجد نفسها أمام مخزون معتبر لمنتجات مطابقة للمقاييس الدولية دون مخطط أعباء وطلبيات.

الأزمة البترولية كانت متوقعة 

شدد نائب الرئيس الأسبق لسوناطراك ومسؤول شركة ”نيل” سابقا، توفيق حسني، على أن الأزمة البترولية كانت متوقعة وليست في الواقع مفاجأة. لكن في ظل غياب إستراتيجية طاقوية، فإن الوضع بدا معقدا، مشيرا ”لقد كنا شاهدين على قرارات التأميمات في 24 فيفري 1971 والتي كانت بمثابة ثورة لكننا وضعنا أنفسنا في النهاية أمام حالة انسداد كان يمكن تجنبها”.

الجزائر محكومة بالخروج من الريع النفطي 

اعتبر كل من توفيق حسني وعبد القادر توزي أن الجزائر محكوم عليها بالخروج من منطق سيادة الريع النفطي والتبعية المطلقة للمحروقات، من خلال تنمية مستدامة وبرامج تنموية تضمن تحقيق نسب نمو فعلية تفوق 7 في المائة، فيما يدعو منتدى رؤساء المؤسسات إلى بلوغ نسبة أكبر لا تقل عن 10 في المائة، ليتم مضاعفة الناتج المحلي الخام من 216 مليار دولار إلى 426 مليار دولار.

توفيق حسني الخبير والمدير السابق لشركة ”نيل” للطاقات المتجددة

”استغلال الصخري” يكلف أربعة أضعاف الاستثمار من الشمس والريح

 أكد توفيق حسني، الخبير والمدير السابق لشركة ”نيل” للطاقات المتجددة، أن الاستثمار في الطاقات النظيفة المستمدة من الشمس والرياح أقل تكلفة من الناحية الاقتصادية من خيار التوجه نحو استغلال الغاز الصخري الذي أكدت السلطات العمومية على خوض تجربته، رغم أنها أوضحت، حسب التصريحات الرسمية لمسؤولين في قطاع الطاقة، بأنها لاتزال في مرحلة التجربة لتقييم المخزون الوطني من هذا المورد غير التقليدي.

وأشار المتحدث، أمس، خلال استضافته بمنتدى ”الخبر”،  إلى أن الاستثمار في الغاز الصخري على المدى البعيد، أي لتلبية الاحتياجات الوطنية لـ50 سنة مقبلة، يكلف إنفاق 40 مليار دولار، بينما استخراج الطاقة في المجالات النووية يكلف أكثر من 50 مليار دولار، أما بالنسبة لاستخراج الطاقة من الموارد المتجددة فلا يكلف إلا حوالي 10 ملايير دولار، من منطلق أن إنتاج 1 كيلو واط يكلف حوالي 0.5 دولار أي ما يعادل 12 دينارا. وأضاف أن السلطات العمومية  مطالبة بأخذ جانب المردودية الاقتصادية بعين الاعتبار عند وضع الخطط  الاستراتيجية الهادفة إلى تحقيق الأمن الطاقوي الوطني، وشدد في هذا المجال على أهمية الحكم الراشد والاستعانة بخبرة المختصين والأشخاص المطلعين عن قرب على خفايا وتفاصيل القطاع الطاقوي، قبل رسم الخطط والبرامج الاستراتيجية الوطنية في هذا الشأن، على اعتبار أنه  من حق الحكومة التفكير في جميع الحلول المتاحة تكنولوجيا، شريطة أن توضع على قدم المساواة وأن تكون المردودية الاقتصادية الفاصل بينها.

وعلى الرغم من أن ضيف ”الخبر” تجاوز الحديث عن الاختلافات على صعيد حماية البيئة والمحيط  المكلفة أيضا، بمناسبة إجراء المقارنة بين خيار التوجه إلى استغلال الغاز الصخري أو الطاقات المتجددة، إلا أنه أوضح بأن تكاليف غلق بئر للغاز غير التقليدي (الغاز الصخري بالنسبة للجزائر)، لتفادي خروج الغازات المحتبسة، يكلف من الناحية المالية أكثر من تكلفة الحفر والإنتاج، وهو الأمر الذي يرفع التكاليف النهائية إلى مستويات قياسية، لاسيما أن العمر الافتراضي لآبار استخراج هذا النوع من الموارد قصير يتراوح ما بين سنتين إلى 5 سنوات على أقصى تقدير، وهو أمر غير مطروح بالنسبة للطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية.

وأوضح المتحدث بأن العالم يتجه إلى مرحلة ما بعد البترول في آفاق سنة 2040، بما في ذلك الموارد الطاقوية المخزنة في القشرة الأرضية، قبل أن يشدد على أن المستقبل الحقيقي للأمن الطاقوي مرتبط بتطوير القدرة على استغلال الموارد الطبيعية غير القابلة للنفاد، كما هو الشأن بالنسبة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، رغم أنه ذكر بأن أحد أبرز العراقيل التي تواجه الاستثمار في هذا النوع من الطاقات يتعلق بالتخزين، مضيفا أنه يمكن إيجاد الحلول له مع تقدم التكنولوجيا.   

تكلفة إنتاج الكهرباء لدى سونلغاز بلغت 6 دنانير 

 أشار حسني إلى أنه إذا ما قارنا تكاليف إنتاج الكهرباء لسونلغاز، فإننا نرى بأن هنالك عجزا بين الأسعار المعتمدة للاستهلاك والتكلفة، ويقدر المعدل بـ2.5 دينار للكيلووات، لكن التكلفة تتضاعف كلما كانت هنالك استثمارات وحساب النقل والتوزيع إلى حدود 4 دنانير للكيلووات. ومع توسيع الاستثمارات، فإن التكلفة تزيد وبلغت لدى سونلغاز معدل 6 دنانير للكيلووات. ويتم تقدير الكيلووات في محطة حاسي الرمل بـ3.5 دينار للكيلووات. وتأسف حسني على عدم تجسيد سونلغاز لمشاريع  إنتاج الألواح الشمسية وبرنامج 400 ميغاوات، التي تم استيرادها. 

6 ملايير متر مكعب من الغاز تحرق ويمكن استغلالها 

 كشف حسني أن ما لا يقل عن 6 ملايير متر مكعب من الغاز يتم حرقها في الجزائر وأن هذه الكميات يمكن استخدامها في مشاريع هجينة مع الطاقة الشمسية، وبالتالي لا تحتاج المشاريع للدعم لأن الغاز يضيع.

مشاريع سعودية عملاقة لفائدة المغرب 

 تأسف المتدخلون في ندوة ”الخبر” على وضعية تطوير الطاقة الشمسية في الجزائر، هذه الأخيرة بعد أن كانت السباقة تجاوزتها الكثير من البلدان منها تونس والمغرب، بل وحتى السلطة الفلسطينية، وكشفوا عن مشاريع كبيرة تم تطويرها من قبل العربية السعودية في المغرب منها محطتا نور 1 و2، مضيفا ”لقد حضرنا مشاريع لتصدير الطاقة ولكن بقينا نتفرج، في وقت تجاوزنا التونسيون والمغاربة، والأغرب أن السلطات الجزائرية رفضت برنامج دعم بـ160 مليون دولار من الصندوق العالمي للبيئة دون سبب وجيه”.

الخبير في الطاقات المتجددة البروفيسور عبد القادر توزي 

”الجزائر تمتلك ثروة لا يجب تضييعها”

 اعتبر الخبير في الطاقات المتجددة ومساعد المدير العام لمجمع ”كوندور”، عبد القادر توزي، أن الجزائر تمتلك ثروة لا يجب إهمالها أو تجاهلها ويمكن أن تشكل بديلا طاقويا مثاليا. فبالنسبة للطاقة الشمسية، تستفيد الجزائر من 2000 إلى 3000 ساعة من إطلالة الشمس، وهنالك إمكانية أن ننتج 2500 كيلووات في كل متر مربع. أما القدرات الشمسية الحرارية، فإنها تمثل، حسب الخبير، خزانا معتبرا، حيث تعادل نسبة مضاعفة 10 مرات الاستهلاك الطاقوي على المستوى الدولي، وعلى هذا الأساس، فإن بعض العلماء شبهوا الطاقة الشمسية بعملاق نائم يمكن أن يشكل ثروة كبيرة.

واعترف الخبير بأن هنالك صعوبة في التحكم في التكنولوجيا وعدم وجود نقل للتكنولوجيا ولكن ذلك قابل للتطوير والتحسين، فحجم القدرات الشمسية في الجزائر هي بمقدار ثماني مرات مقارنة بالمخزون الغازي، مشيرا ”لقد نجحت التجارب القليلة لتطوير الطاقة الشمسية في إنارة قرية الخليل ببرج باجي مختار أقصى الصحراء، وبالإمكان تعميم مثل هذه التجارب، مع إمكانية المحافظة على البيئة مع استخدام طاقة نظيفة، كما أن طاقة الرياح التي تم تطويرها في أدرار والتي لاتزال غير عملية، يمكن أن تمثل دعامة أيضا”.

مسؤول مجمع ”كوندور” عقبة رحاب 

مستعدون للاستثمار في الطاقات المتجددة مع تحمل أعباء الخسارة 

 أكد مسؤول مجمع ”كوندور”، عبقة رحاب، أن الشركة الجزائرية واعية تماما بالرهانات المتصلة بتطوير الخلايا الشمسية والصناعة المرتبطة بالطاقات المتجددة، مشيرا إلى أن ”كوندور” على استعداد للاستثمار بقوة بشرط وجود دفتر أعباء وطلب في السوق، حيث توفر الشركة منتجات وعتادا وتجهيزات تحوز على شهادات مطابقة للجودة وبمقاييس دولية.

وأوضح عقبة بأن الشركة تقوم بتكوين الموارد البشرية وتوفر الشبكة اللوجستيكية التي تضمن توزيع المنتجات والعتاد ولكن هنالك مشكلا عويصا يتمثل في السوق والطلب، إذ لا يعقل التفكير في التحكم في التكاليف والأعباء والأسعار بينما لا يوجد طلب في السوق الجزائري، مضيفا أن المخزون الذي شكلته ”كوندور” من وحدة إنتاج الخلايا الشمسية والألواح الشمسية كبير ولكن غياب نصوص قانونية تطبيقية يؤدي إلى تقليص الخيارات والبدائل، حيث لا يمكن للمواطن الاستفادة من مثل هذه الخدمات.

وعبّر مسؤول الشركة عن استعدادها لأن تقبل بكل قواعد اللعبة والنشاط على المدى الطويل، مع تحمل أعباء التكاليف والخسارة التي تبقى قائمة على المدى القصير، لكن يتعين أن نلمس إرادة من السلطات بدعم مثل هذه الصناعات.

على صعيد متصل، أفاد مسؤولو الشركة بأن الأسعار المعتمدة للوحة شمسية تقدر ما بين 8000 و30 ألف دينار مع حساب كل الرسوم وأن سعر الوات يبلغ حوالي 95 دينارا مقابل ما بين 0.50 دولار على المستوى الدولي، مشددا على أن رغبة ”كوندور” رؤية الطاقات المتجددة واقعا ولكن المنتج يواجه الكساد في ظل نقص الطلب، رغم أن نوعيته تماثل التجهيزات المستوردة من الخارج.

احتكار سونلغاز للطاقة غير قانوني 

 اعتبر توفيق حسني أن احتكار سونلغاز لمجال الطاقة المتجددة غير قانوني، لأن قانون الكهرباء والغاز يكرس التحرير والانفتاح ويضمن تنوع الفاعلين في السوق، مضيفا أنه كسؤول في منتدى رؤساء المؤسسات والمشرف على قطاع الطاقة، سيقدم قريبا تقريرا حول القطاع الطاقوي للحكومة والمطالبة بفتح المجال للمؤسسات الجزائرية، مشيرا إلى أن مشروع المحطة الهجينة بحاسي الرمل مثال للشراكة بين القطاعين العمومي والخاص، فالمحطة الشمسية الحرارية بقدرة 150 ميغاوات نتاج لشراكة بين سوناطراك وسونلغاز و«سيم”. وقال حسني إن الإطار التشريعي الساري المفعول ”يقصي” الشركات الوطنية الخاصة من الاستثمار في هذا المجال، وأن القانون يمنح  سونلغاز صفة ”المحتكر” على ممارسة هذا النشاط، فيما يبقى المجمّع غير قادر على تحقيق البرنامج الوطني  المتعلق بتغطية حوالي 30 في المائة من الاحتياجات الوطنية من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة.

60 في المائة من الكهرباء موجهة للاستهلاك المنزلي 

 قال توفيق حسني، الخبير في مجال الطاقة، إن 60 في المائة من الطاقة الكهربائية موجهة للاستهلاك المنزلي، بينما يتراوح الاستهلاك في المجال الصناعي والنشاطات الاقتصادية المنتجة ما بين 5 إلى 10 في المائة فقط من الإنتاج العام للطاقة الكهربائية. واستدل المتحدث بهذه المعادلة من أجل التأكيد على ضعف القطاع الصناعي المنتج الذي قدر أنه من المفروض أن تكون له حصة أكبر لا تقل عن 45 في المائة من الإنتاج الوطني من الطاقة، بالموازاة مع ظاهرة الإسراف في استعمال الطاقة بجميع أنواعها على غرار الغاز أو الكهرباء يوميا على مستوى المنازل، من منطلق أنه قدّر بأن الاحتياجات الحقيقية في هذا المجال لا تتجاوز الـ30 في المائة. ونوّه ضيف ”الخبر”، في هذا السياق، إلى مسألة دعم أسعار الطاقة المستعملة في غير المجالات المنتجة، وأشار إلى دعم الخزينة العمومية لأسعار الوقود مثلا الذي اعتبره أحد الأسباب التي تقف وراء ظاهرة التبذير في استعمال هذه الموارد.

عين أمريكا على منطقة ”مينا” وتهدف لتحويل طاقة الشمس إلى تراث عالمي

 تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إقناع المجتمع الدولي بتحويل الطاقة الشمسية لتراث عالمي يمكن لأي دولة استغلاله، على اعتبار أن أكبر مخزون من هذا النوع من الطاقات المتجددة يوجد في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مستندة على أن دول هذه المنطقة غير قادرة على استغلال هذا المورد.

 

 

- See more at: http://www.elkhabar.com/press/article/5379/#sthash.Iu72nTb0.dpuf

تفاصيل المقالة